ابن أبي شيبة الكوفي

576

المصنف

عمر بيد عبد الرحمن بن عوف فقدمه وطار العلج وبيده سكين ذات طرفين ، ما يمر برجل يمينا ولا شمالا إلا طعنه حتى أصاب منهم ثلاثة عشر رجلا ، فمات منهم تسعة ، قال فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا ليأخذه ، فلما ظن أنه مأخوذ نحر نفسه ، قال : فصلينا الفجر صلاة خفيفة ، قال : فأما نواحي المسجد فلا يدرون ما الامر إلا أنهم حيث فقدوا صوت عمر جعلوا يقولون : سبحان الله - مرتين ، فلما انصرفوا كان أول من دخل عليه ابن عباس فقال : انظر من قتلني ؟ قال : فجال ساعة ثم جاء فقال : غلام المغيرة لصناع ، وكان نجارا ، قال : فقال عمر : الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل يدعي الاسلام ، قاتله الله ، لقد أمرت به معروفا ، قال : ثم قال لابن عباس : لقد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة ، قال : فقال ابن عباس : إن شئت فعلنا ، فقال : بعدما تكلموا بكلامكم وصلوا صلاتكم ونسكوا نسككم ؟ قال : فقال له الناس : ليس عليك بأس ، قال : فدعا بنبيذ فشرب فخرج من جرحه ، ثم دعا بلبن فشربه فخرج من جرحه ، فظن أنه الموت ، فقال لعبد الله بن عمر : انظر ما علي من الدين فأحسبه ، فقال : ستة وثمانين ألفا ، فقال : إن وفى بها مال آل عمر فأدها عني من أموالهم ، وإلا فسل بني عدي بن كعب ، فإن تفي من أموالهم وإلا فسل قريشا ولا تعدهم إلى غيرهم ، فأدها عني ، اذهب إلى عائشة أم المؤمنين فسلم وقل : يستأذن عمر بن الخطاب - ولا تقل : أمير المؤمنين ، فإني لست لهم اليوم بأمير - أن يدفن مع صاحبيه ، قال : فأتاها عبد الله بن عمر فوجدها قاعدة تبكي ، فسلم ثم قال : يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه ، قالت : قد والله كنت أريده لنفسي ، ولأؤثرنه اليوم على نفسي ، فلما جاء قيل : هذا عبد الله بن عمر ، قال : فقال : ارفعاني ، فأسنده رجل إليه فقال : ما لديك ؟ قال : أذنت لك ، قال : فقال عمر : ما كان شئ أهم عندي من ذلك ، ثم قال : إذا أنامت فاحملوني على سريري ثم قف بي على الباب ثم استأذن فقل : يستأذن عمر بن الخطاب ، فإن أذنت لك فأدخلني ، وإن لم تأذن فردني إلا مقابر المسلمين ، قال : فلما حمل كأن الناس لم تصبهم مصيبة إلا يومئذ ، قال : فسلم عبد الله بن عمر وقال : يستأذن عمر بن الخطاب ، فأذنت له حيث أكرمه الله مع رسول الله ( ص ) ومع أبي بكر ، فقالوا له حين حضره الموت : استخلف ، فقال : لا أجد أحدا أحق بهذا الامر من هؤلاء النفر الذين توفي رسول الله ( ص ) وهو عنهم راض ، فأيهم استخلفوا فهو الخليفة بعدي ، فسمى عليا وعثمان وطلحة

--> ( 44 / 4 ) الذي طعن عمر رضي الله عنه هو أبو لؤلؤة الفارسي المجوسي وقيل أن ذلك كان مؤامرة منه مع غيره من المجوس الأسرى الذين جئ بهم أسرى إلى المدينة .